فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 123

جملة مؤكّدة بحرف التأكيد"إنّ"و"الجملة الاسميّة"و"اللّام المزحلقة"لأنّ المقصودين بالخطاب تتطلّب حالهم هذا التأكيد.

وجاء فيها استعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ذلِكَ للدّلالة على أنّ إهلاك كفّار القرون الأولى إهلاكا جماعيّا عقابيّا أمر عظيم رفيع الدلالة على عدل اللّه، وجليل حكمته، وكمال قدرته.

والمعنى: إنّ في ذلك الأمر العظيم، ذي الخطر الجسيم، الّذي تحقّق فيه إهلاك قرون كثيرة، كذّبت رسل ربّها، وكذّبت ببلاغاتهم عنه، وكانوا أشدّ بطشا وبأسا من صناديد مشركي مكة، الّذين كذّبوا رسول اللّه محمدا وكذّبوا بيوم الدّين، لذكرى.

الذّكرى: اسم للتّذكير، ويأتي بمعنى التّذكّر.

ومعلوم أنّ إهلاك مكذّبي القرون الأولى قد جاءت به الأخبار فأعلمت به، وبقاء نصوصها متداولة مذكّر به، وآثار ديارهم شواهد على إهلاكهم، فهي منبئة عنه أوّلا، ومذكّرة به دواما.

ومن أحضر في تذكّره هذه الحقيقة، هزّت قلبه بالموعظة، فاتّعظ، فأقلع عن كفره وتكذيبه، خوفا من عقاب اللّه المعجّل والمؤجّل.

ولكن يشترط لحصول هذه الذّكرى، المؤثّرة اتّعاظا وخوفا من عقاب اللّه، وجود أحد أمرين:

الأمر الأوّل: أن يكون للإنسان قلب واع متدبّر، حريص على استبصار سنّة اللّه في عباده من آياته في كونه، فهذا الإنسان يهديه قلبه الواعي المتفكّر المتدبّر، فيجعل سنن اللّه حاضرة في تذكّره آنا فآنا، وبذلك تكون واعظة له آنا فآنا.

والمراد بالقلب عمق النّفس، حيث توجد أدوات التّفكير والاستنباط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت