فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 154

من أيّ ملّة سابقة لنزول القرآن، ويؤمنون بأنّهم مدينون يوم الدّين من قبل ربّ العالمين، فلا بدّ أن يؤمنوا بالقرآن، وأن يحافظوا على صلاتهم لربّهم، إذ يجدون في الإيمان بالآخرة أقوى الدوافع والبواعث على الإيمان بهذا الكتاب المبارك، وعلى القيام بواجب عبادتهم للّه بالصّلاة في أدنى الحدود.

النّص الثالث:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) أيضا:

وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) .

فأضاف هذا النّصّ إلى كون القرآن كتابا مباركا، أمر النّاس باتّباعه اعتقادا وعملا، وبأن يتّقوا عقاب مخالفاتهم لأوامر ربّهم ونواهيه، جاعلين من دوافعهم رجاء أن يرحمهم ربّهم بالمغفرة وبالتوبة، وبدخول جنّة الخلد يوم الدّين.

النّصّ الرابع:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) خطابا لمنكري رسالة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومنكري كون القرآن منزّلا من عند اللّه مع كونه معجزا، ومن إعجازه كونه مباركا فيّاض المعاني:

وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) ؟!

أي: أكذّبتم رسولي، واستكبرتم عن الإيمان به واتّباعه، فأنتم بسبب ذلك منكرون أن يكون القرآن المجيد كتابا منزّلا من ربّكم، مع كونه معجزا مباركا في معانيه ثرّ العطاء العلميّ، وافر الدلالات.

وسمّى اللّه عزّ وجلّ القرآن في هذه الآية ذكرا اعتبارا بالمطلوب الثالث من مطالب اللّه بالنسبة إليه، وذكر هذا المطلوب يدلّ باللّزوم الذهني على المطلوبين الأوّل والثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت