فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 198

مع أنّ المقصود بالكلام واحد منهم بعينه، لكن لم يخصّه بخطاب، ليدع له مجالا للتخلّص من أوهامه، دون تشهير به.

والحديث عن الإنسان في القرآن بصفات هي في قسم من نوعه، لا في كلّ نوعه، هو من أسلوب التعميم أو الإطلاق الذي يراد به بعض الأفراد لا جميع الأفراد، لغرض بلاغيّ أو تربويّ.

ومن الأغراض البلاغيّة إرادة الكثرة الّتي تناسبها المبالغة بالتعميم أو بالإطلاق.

ومن الأغراض إرادة أنّ الظاهرة عامّة في النوع أو غالبة إذا ترك كلّ فرد منهم لنفسه، دون معدّل ومقوّم إيمانيّ إسلاميّ، قاعدته الإيمان باللّه وباليوم الآخر، والخشية من اللّه عزّ وجلّ، واتباع شريعته ومنهاجه لعباده، والإسلام له.

ومن الأغراض التربويّة مداراة مشاعر النّفوس، بعدم جرحها بالتّشهير، وباستثارة حماستها الذاتيّة لسلوك سبيل الاستقامة الواضح، دون حاجة إلى تأنيب مباشر، أو سوق بعنف.

ومن الأغراض جعل النصّ صالحا للانطباق على كلّ من يتّصف بالصّفة المذمومة فيه مهما توالت العصور، وتتابعت الأجيال من الناس.

ومن الأغراض الإشعار بأنّ الإنسان بحاجة إلى الدّين الذي يهديه للّتي هي أقوم، ويؤثّر على نفسه من محوري مطامعها ومخاوفها، بالتّرغيب وبالتّرهيب، فلو ترك لنفسه دون إرسال رسل وإنزال كتب، لكان أغلب أفراده كفّارين مجرمين طغاة بغاة مفسدين في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت