فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 210

الصاحب: في اللغة هو المعاشر المخالط المرافق. وقد حصل توسّع في استعمال كلمة"صاحب"وكلمة"أصحاب"فتستعملان للدّلالة على مطلق الملازمة، أو الاقتران، أو الحلول في المكان، أو الانتماء إليه، أو الانتماء إلى أيّ شيء، أو لتملّك الشّيء، أو لحيازته، وتطلقان على أيّ علاقة بين شيئين.

واقتصر النّصّ على ذكر أنّهم أصحاب الميمنة، دون التّصريح بما يصيبونه من نعيم الجنّة، اكتفاء بدلالة التّقابل الذي جاء فيه أنّ أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة.

* وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا: يتحدّث اللّه عزّ وجلّ عن نفسه بضمير المتكلّم العظيم، لأنّ آياته في كونه، وآياته المنزّلات على رسوله، آيات عظيمات جليلات جدّا، لا تصدر إلّا عن عظيم جليل، هو ربّ السّماوات والأرض.

والّذين كفروا بآيات اللّه هم الّذين أدركوا عظمتها، وفهموا دلالاتها، ثم جحدوها كبرا، أو رغبة في الفجور واتّباعا للأهواء والشهوات، واغترارا بزينة الحياة الدنيا.

* وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ (19) : فرّق اللّه عزّ وجلّ في الصّيغة البيانيّة بين الفريقين، فالذين آمنوا أشار إليهم باسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين لما سبق بيانه، والّذين كفروا قال تعالى بشأنهم هُمْ بالضمير العامّ الذي ليس له دلالة خاصّة.

كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ: أي: هم أصحاب الشؤم الذي يلازمهم، وهم أصحاب الشّمال الذين يأخذون صحف أعمالهم يوم القيامة بشمائلهم، أو بشمائلهم ومن وراء ظهورهم إذا كانوا من غلاة المجرمين.

المشأمة: تأتي في اللّغة بمعنيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت