فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 327

لبثتم بين الموت والبعث إلّا زمنا قليلا، كساعة من نهار، لأنّ الموتى يلغى من نفوسهم الاحساس بمرور الزّمن، فاللحظة ومليارات السّنين بالنّسبة إليهم سواء، ومن مات في عهد آدم ومن مات آخر الناس، يكون إحساسهما بما مضى من الزمن سواء.

النصّ الثالث: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشورى/ 42 مصحف/ 62 نزول) :

اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (18) .

اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ، أي: أنزل الكتاب مشتملا على قسمين، فما فيه من أخبار وأنباء فهي حقّ مطابق للوقع، وأنزل الميزان، فما فيه من تشريعات وأحكام وتكاليف فهي قائمة على العدل، وجاء التعبير عن العدل بالميزان، لأنّ الميزان رمز العدل، الذي هو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه.

وهذه العبارة داخلة في عموم قول اللّه تعالى في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) .

وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ؟ جاء التعبير هنا عن اقتراب السّاعة بأسلوب طرح احتمال قربها، الّذي يراد به الإعلام بقربها بأسلوب فنيّ أدبيّ، مقدّم بصيغة سؤال.

أي: وأيّ شيء يجعلك تدري أنّ السّاعة غير واقعة أيّها المكذّب بها، أو أنّها بعيدة الوقوع، إنّك لا تملك أيّ دليل، وإذا كان الأمر كذلك فالاحتمالات سواء بالنّسبة إليك، ومن البصيرة العقليّة الاحترازيّة أن تضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت