معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 332
كانوا خارج مكّة في أسفارهم البعيدة، وشهدها من شهدها من المسلمين.
والأصل حمل الكلام على حقيقته، ولا يصار إلى تأويله إلّا إذا ثبت خلاف ذلك.
وما جاء في الأحاديث المرويّة الصّحيحة يثبت بيقين أنّ القمر قد انشقّ للنبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ طلب كبراء قومه أن يأتيهم بآية حسّيّة، فجاءهم بها، إذ أشار إلى القمر أمام طالبي الآية منه، فانشقّ نصفين، فكان فلقتين، فلقة ظهرت أمام الجبل، وفلقة ظهرت وراءه، وظهر الجبل بين الفلقتين.
قال كثير من متتبّعي الرّوايات: إنّ خبر انشقاق القمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم متواتر، فهو أمر قد وقع يقينا.
ومن الرّوايات الواردة بشأن انشقاقه ما يلي:
1 -روى البخاريّ ومسلم عن أنس، قال: إنّ أهل مكّة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقّتين حتى رأو حراء بينهما"."
2 -وروى البخاريّ ومسلم عن ابن مسعود قال: انشقّ القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"اشهدوا".
3 -وروى الإمام أحمد عن أنس قال: سأل أهل مكّة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم آية، فانشقّ القمر بمكّة مرّتين، فقال: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) .
4 -وروى الإمام أحمد عن جبير بن مطعم عن أبيه قال: انشقّ القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرقتين، فرقة على هذا الجبل، وفرقة على هذا