معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 177
الأنكال: القيود، والواحد منها"نكل"بكسر النون، وهو القيد الشديد من أيّ شيء كان.
لدينا: أي: عندنا. لدى: ظرف مكان بمعنى"عند"والمعنى: نؤكد أنّ أنكالا وما عطف عليها موجودة عندنا.
الجحيم: اسم من أسماء النّار. وكلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم.
هذه العبارة: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيمًا (12) جيء بها على سبيل الكناية عن العقاب، إذ الأنكال والجحيم من وسائل عقاب اللّه للمجرمين يوم الدّين، ولوّح النّصّ بها تلويحا تهديديّا للمكذبين، أي: فالّذي أعدّ القيود ونار التعذيب إنّما أعدّها للمجرمين الذين يستحقّون العقاب بالعدل، والمكذبون بما جاء عن ربّهم هم مجرمون لا محالة، ومثلها قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَطَعامًا ذا غُصَّةٍ وَعَذابًا أَلِيمًا (13) :
الطعام الموصوف بأنّه ذو غصّة هو الطعام الّذي لا يستسيغه الحلق، بل يعلق فيه، فلا يجري إلى المريء، ولا يخرج إلى الفم.
وممّا يحدث الغصّة الشّجا في الحلق، وهو ما ينشب فيه ويعترض من عظم ونحوه.
ودلّ هذا البيان على أنّ المعذّبين في الجحيم يشعرون بالجوع الشديد، فيضطرّون أن يأكلوا طعاما معدّا لهم فيها يغصّون به، فيحسّون بعذاب الجوع، وبعذاب غصص ما يأكلون من طعام.
وقد جاء في نصوص أخرى بيان نوع طعامهم في جهنّم:
* فجاء في سورة (الدخان/ 44 مصحف/ 64 نزول) :