فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 360

وشرّف اللّه عزّ وجلّ نوحا بقوله: عَبْدَنا فأبان بهذا أنّ نوحا عليه السّلام قد كان متحقّقا بعبوديّته الصّادقة لعظمة ربوبيّة اللّه جلّ جلاله.

القضيّة الثّانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: [وَ قالُوا مَجْنُونٌ] أي: وقال قومه الذين كذبوه: هذا رجل مجنون، مريض بداء الجنون.

هذا الاتّهام بالجنون ذريعة يلجأ إليها كبراء كفّار قوم كلّ رسول، حينما تدمغهم الحجج البرهانيّة، ولا يجدون حججا صحيحة يدفعون بها حجج رسلهم العقليّة المنطقية، ويحرصون على أن يستروا عجزهم عن أتباعهم من عامّة قومهم، فيطلقون على رسولهم عبارة: مجنون. وتردّدها جماهيرهم ترديدا ببغاويّا، ظانّين أنّ رسولهم الذي يدعوهم إلى الإيمان بربّهم ونبذ الشّركيّات الّتي كان عليها أباؤهم وأجدادهم، والبعد عن السّلوكيّات الّتي فيها ظلم وعدوان، وبغي وطغيان، وفحش وخسران، هو مجنون فعلا كما قال لهم قادتهم وأئمّتهم.

والاتّهام بالجنون شتيمة يلجأ إليها كلّ مفتر مراوغ مجرم مخاصم بفجور، لا يملك قدرة على مقارعة الحجّة بالحجّة المكافئة، والمنطق العقليّ بمنطق عقليّ مثله.

القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل: وَازْدُجِرَ أي: ومنع من متابعة دعوته إلى ربّه، وانتهر بعنف مصحوب بتهديد.

وقد دلّ على تهديده بالقتل رجما بالحجارة، قول اللّه عزّ وجل في سورة (الشّعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) في معرض الحديث عن نوح عليه السّلام وقومه:

قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) : أي: لنرجمنّك أنت ومن آمن بك واتّبعك.

وكان هذا الزّجر المصحوب بالتّهديد بالرجم، في أواخر حياة نوح مع كفّار قومه، قبل إهلاكهم بالغرق الذي جاءهم به الطوفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت