فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 411

أمّا بقيّة الآيات التّسع، فقد أجراها اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام، بدءا من يوم عبور البحر وإغراق فرعون وآله وجنودهما، وما بعد خروجه من البحر مع بني إسرائيل ناجين إلى صحراء سيناء.

فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ: استعمل أخذ اللّه للنّاس في القرآن كناية عن الانتقام منهم بعذاب مهلك.

الأصل في الأخذ تناول الشيء والقبض عليه وحيازته، ويحمل الأخذ أحيانا معنى ما يؤخذ له الشيء، فأخذ المذنب يحمل معنى معاقبته بذنبه، ولو لم يحصل أخذ جسديّ.

وجاء في العبارة استعمال ضمير المتكلّم العظيم لأنّ الحدث الّذي أنجى اللّه عزّ وجلّ به موسى وبني إسرائيل، وأغرق به فرعون وآله وجنودهما، قد كان حدثا عظيما لا يفعله إلّا الرّبّ الجليل العظيم القدير المقتدر العزيز.

أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ: مفعول مطلق مبيّن لنوع الأخذ بإضافته إلى اسمين من أسماء اللّه الحسنى، هما: عزيز، ومقتدر.

العزيز: هو القوي الغالب الذي لا يغلب.

المقتدر: هو ذو القدرة البالغة الغاية، فصيغة"المقتدر"أبلغ من صيغة"القادر"أخذا من زيادة المبنى الّتي تدلّ على زيادة المعنى.

وقد كان أخذ اللّه لهم بمعجزة فلق البحر لموسى عليه، ودخول بني إسرائيل عابرين سالمين من مكان الفرق، واتّباع فرعون وآله وجنودهم بني إسرائيل من المكان الذي عبروا منه، ولمّا نجا بنوا إسرائيل وخرجوا من البحر عن آخرهم، وتوسّط فرعون وآله وجنودهم طريق العبور، أمر اللّه البحر بأن ينضمّ بعضه إلى بعض، فأهلكهم اللّه جميعا، بسلطان عزّته واقتداره، فكانوا غرقى هلكى، وأخذ اللّه جسد فرعون إلى الشاطئ، ليكون عبرة لمن يعتبر من جبابرة الأرض، كما جاء في نصّ آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت