فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 447
النصّ الرابع:
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) بشأن الذين كذّبوا رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، وكذّبوا بالقرآن الذي جاءهم به عن ربّه جلّ جلاله وعظم سلطانه:
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (46) فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ دأب الكفّار المعاندين الذين كذّبوا رسول اللّه، وكذبوا بما جاءهم به عن ربّهم، وهو أنّهم ما تأتهم من آية إعجازيّة، أو آية قرآنيّة برهانيّة، إلّا كانوا عنها معرضين، غير مكترثين لها، ولا عابئين ولا مبالين بها.
النص الخامس:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [يوسف/ 12 مصحف/ 53 نزول] خطابا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (104) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (105) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) .
تحدّث هذا النّصّ عن آيات اللّه الدّائمات في ظاهرات الكون، لا عن آياته الطّارئات الخارقات لنظام الكون المعتاد.
فالآيات الدّائمات في ظاهرات الكون تدلّ على طائفة من صفات اللّه الجليلات، وتدلّ على ربوبيّته الدّائمة لكلّ ما سواه، وعلى وحدانيّته في ربوبيّته، المستلزمة لوحدانيّته في إلهيّته.
لكنّ الكافرين المعاندين المكابرين يمرّون على آيات اللّه الكثيرات المنتشرات في السّماوات والأرض، فيعرضون عنها غير مكترثين لها، ولا عابئين بدلالاتها.