فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 604
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا (13) .
فأبانت هذه النصوص أنّ من مشاهد المتّقين، والأبرار، والسّابقين المقرّبين، أن يكونوا متكئين، ولكنّ الأشياء التي يتّكئون عليها متفاضلة في صفاتها.
* فالمتقون لهم مستويّ يلائم درجتهم في التقوى.
* والأبرار لهم مستوىّ أرفع من مستوى المتقين فقط.
* والسّابقون المقرّبون وهم أهل مرتبة الإحسان لهم مستوى أرفع من مستوى المتقين، ومن مستوى الأبرار.
الصفة الثانية:
هي الصفة التي دلّ عليها قول اللّه تعالى: يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ.
يَدْعُونَ فِيها: أي: يطلبون وهم في جنّات عدن مجرّد طلب، فيأتيهم ما يطلبون.
يقال لغة: دعا بالشّيء، يدعو، دعوا، ودعوة ودعاء، ودعوى، أي:
طلب إحضاره.
الفاكهة: الثّمار اللّذيذة، وغالبا ما تكون حلوة.
أي: فهم يطلبون ما يشاءون من فاكهة كثيرة وشراب، فيأتيهم ما طلبوه، دون أن يحتاجوا إلى إحضاره بأنفسهم.
ووصف الفاكهة بأنها كثيرة يدلّ على كثرة الأنواع والأصناف، وكثرة الأعداد والأفراد.