فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 686
بين الجنّ والملائكة، قد كان نفاقا، وقد استطاع بهذا النّفاق أن يترقّى في التّسلّل حتى دخل في ملائكة الملأ الأعلى، وغرضه من ذلك أن يكون ذا حظوة عند ربّه، وأن يجعله في الملائكة ذا أمر مطاع كجبريل عليه السّلام.
(4) وجاء في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ:
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (34) .
فأضاف هذا النصّ إلى ما جاء في سورة (ص) بيان أنّ إبليس أبى، أي: رفض أن يسجد لآدم امتثالا وطاعة لأمر ربّه.
(5) وجاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ:
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) .
فأبان هذا النّصّ أنّ إبليس لم يكن من جنس الملائكة السّاجدين، الّذين لا يعصون اللّه ما أمرهم، بل هو من جنس الجنّ الممتحنين في ظروف الحياة الأولى، فهو ذو إرادة حرّة، يملك بها أن يطيع وأن يعصي.
(6) وجاء في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ:
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) .
فأبان هذا النّص أنّ إبليس قد كان باستطاعته أن يستمرّ على نفاقه مندسّا بين ملائكة الملأ الأعلى، فيسجد معهم كما سجدوا، ولو لم يكن من جنسهم، لكنّه أبى أن يكون معهم، وربّما يرى في داخل نفسه أنّه خير منهم أيضا.