فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 248

الأولى: الإيجاز، لأنّ الرّدّ ممّا يعلم بداهة.

الثانية: أنّ يكون أصحاب الجنّة لم يعرفوا بعد مصير هؤلاء الّذين هم على الأعراف، فهم لا يدعون لهم بالسّلام إذا لم يكونوا من أهله حينما يقضي اللّه قضاءه بشأنهم.

* لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ: الضمائر في هذه الجملة تعود على أصحاب الجنّة. وهي تبيّن أنّ أصحاب الجنّة ما زالوا في موقف الانتظار، وهم عالمون بأنّهم قد صدرت بشأنهم الأحكام الرّبّانيّة بأنّهم من أصحاب الجنّة، لكن لم يصدر الأمر التّنفيذي بالتّوجّه لها، حتّى تسوقهم الملائكة إليها زمرا. غير أنّهم يتوقّعون لحظة فلحظة أن يصدر الأمر التّنفيذيّ، وهم كلّما مرّت لحظة طمعوا بأن تكون اللّحظة التالية هي الظّرف لتوجيه أمر التّنفيذ، وهكذا يتجدّد طمعهم لحظة فلحظة، نفهم هذا من استعمال الفعل المضارع في العبارة، أي: لم يدخلوا الجنّة بعد، وهم يطمعون طمعا متجدّدا مع اللّحظات بأن يصدر أمر التنفيذ بدخولها حتّى يدخولوها.

وليس واردا أن يكون المراد بعبارة لَمْ يَدْخُلُوها أصحاب الأعراف، لأنّ النّصّ واضح في أنّهم ما زالوا على الأعراف في المنطقة الوسطى، ولم يلحقوا بعد بأصحاب الجنّة، فلا معنى لأن يقال: لم يدخلوا الجنّة.

* قول اللّه تعالى:

* وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) :

أي: وإذا حوّلت وجوه أصحاب الأعراف وأبصارهم إلى جهة أصحاب النّار، على غير رغبة منهم، فقلوبهم وجلة من أن يلحقوا بهم، دعوا ربّهم فورا قائلين: ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظّالمين، أي: ربّنا لا تلحقنا بهم حتّى نكون معهم في عذاب النّار.

لم يكتفوا بأن يقولوا: ربّنا لا تجعلنا معهم، أو: لا تجعلنا مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت