فهرس الكتاب

الصفحة 2351 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 257

والكافرون يعتقدون أنّ الاشتغال ببعض العبادات الدّينيّة الرّبّانية هو من اللّهو، لأنّهم لا يجدون لكثير منها ثمرة عاجلة، وهم لا يؤمنون بيوم الدّين، وما فيه من جزاء، فيتصوّرون أنّ صرف شيء من طاقاتهم فيها ضرب من اللّهو الّذي يصرفهم ويشغلهم عمّا ينبغي أن يوجّهوا طاقاتهم وأنواع جهدهم له، من مال يكسبونه ويجمعونه، ومتاع من متاع الحياة الدّنيا يحقّقون به لذّاتهم وشهواتهم ورغباتهم، وغير ذلك ممّا هو من زينة الحياة الدنيا.

يقال لغة: لها يلهوا لهوا بكذا عن كذا. ويقال: التهى يلتهي التهاء.

ويقال: ألهاه ذلك، إذا شغله، والتّلهّي: التّشاغل.

وطلّاب الدّنيا تلهيهم دنياهم عن أمور آخرتهم أو ما يسعدهم فيها.

اللّعب ضدّ الجدّ، ويقال لكلّ من عمل عملا لا يجلب له نفعا، إنّما أنت لاعب.

ومن اللّعب ما يفيد في رياضة الجسم، أو التّرويح عن النفس، أو اكتساب بعض المعارف والمهارات، وعندئذ يكون لعبا ذا أغراض جادّة.

فالفرق بين اللّهو واللّعب أنّ اللّهو قد يكون بأمر مفيد من أمور الدنيا، وقد يكون مجرّد عبث يشغل عمّا ينبغي الاهتمام له والعناية به، أمّا اللّعب فهو إنفاق الطّاقة في أمر لا يبلغ أن يكون من الجدّ الذي يهتمّ له ويعتني به العقلاء، ذوو الهمّة العليّة، ما لم يكن ذا فائدة للجسم أو النفس أو الفكر، للفرد أو للمجتمع، متيقّنة أو مرجوّة.

والكافرون الذين لا يؤمنون بيوم الدين، يرون أنّ الاشتغال ببعض العبادات الدينيّة الرّبّانية، هو من اللّعب الذي قد يفيد في رياضة الجسم، أو في راحة النفس، ولكنّ هذه العبادات الدينيّة لا تبلغ أن تكون من الجدّ الذي يهتمّ له العقلاء اهتماما ذاتيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت