فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 314

* وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا: أي: والبلد الذي خبث بالنسبة إلى النّبات، لا يخرج نباته إلّا خروجا نكدا عسيرا شحيحا قليل العطاء والنفع.

وعلى قراءة [يخرج] يكون المعنى: لا يخرج نباته إلّا إخراجا نكدا.

وعلى قراءة أبي جعفر [نكدا] مصدر"نكد"يكون المعنى: لا يخرج نباته إلّا خروجا نكدا، على الوصف بالمصدر، أو إلّا خروجا ذا نكد.

النّكد: في اللّغة هو العسر الّذي لا يطاوع إلّا بشدّة، يقال: نكد عيش القوم ينكد نكدا، أي: اشتدّ، وكان عليهم عسيرا غير يسير. ويقال:

رجل نكد، أي: عسر شديد صعب. وقوم أنكاد ومناكيد.

ويلاحظ في هذه الآية الحذف من أوائلها اعتمادا على دلالة أواخرها، ففي أوائلها قول اللّه تعالى: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ فلم يوصف فيه نبات البلد الطيّب بشيء، لكنّنا لا حظنا أنّ الوصف محذوف مقدّر ذهنا، فهو نبات هيّن ليّن جيّد العطاء، بدليل أنّ البلد الخبيث يخرج نباته نكدا عسرا شديدا شحيحا قليل النّفع، فدلّ وصف النبات المقابل بالنّكد في البلد الخبيث، على أنّ نبات البلد الطيّب ضدّ ذلك.

وإذ كان التنويع والتصريف من نعم اللّه على عباده، في ظاهرات كونه، فإنّنا نرغب إلى ربّنا قائلين: ربّنا أوزعنا أن نشكر نعمك الجليلة الكثيرة الّتي أنعمت بها علينا، إنّك أنت الوهّاب.

وانتهى الدرس الخامس والحمد للّه على فتحه وتوفيقه ومعونته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت