معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 354
القراءات:
(73) * قرأ جمهور القراء العشرة: ما لكم من إله غيره برفع"غيره".
وقرأ الكساني وأبو جعفر: [ما لكم من إله غيره] بجرّ"غيره".
وقد سبق توجيه هاتين القراءتين نحويّا في الآية (59) وفي الآية (65) من هذه السورة.
(74) * قرأ ورش، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب بيوتا بضمّ الياء.
وقرأ باقي القراء العشرة [بيوتا] بكسر الباء.
والقراءتان لغتان عربيان لنطق الكلمة.
(75) * قرأ ابن عامر: [و قال الملأ] بإضافة حرف العطف"الواو".
وقرأ جمهور القرّاء العشرة: قال الملأ بدون حرف عطف.
والقراءتان هاتان تمثّلان وجهين بيانيّين في الفصل والوصل، فجملة وقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ... إلى آخر مقول القول، جملة لا محلّ لها من الإعراب، وهي معطوفة على جملة: فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ...
إلى آخر مقول القول الذي قاله صالح عليه السلام، وهي جملة لا محلّ لها من الاعراب أيضا، ولكنّ الجملتين تشتركان في أنّهما جزءان من أجزاء قصّة واحدة، هي قصة صالح عليه السّلام مع قومه، والتغاير الذي يقتضيه العطف بالواو موجود في هذين الجزأين من أجزاء القصّة. وكلّ من الوصل والفصل حسن وجميل بلاغيّا في مثل هذا، فالفصل يشعر المتلّقّي بأنّه حاضر مع مشهدي القصّة، والوصل يشعر المتلقي بأنّه يستمع إلى قاصّ يقصّ عليه فيعطف مشهدا على مشهد، وكلا الأمرين وجهان بلاغيّان جميلان.