فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 466
بشأن سيّدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم، في سورة (الحاقه/ 69 مصحف/ 78 نزول) :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ. (47)
الوتين: هو الشريان الرئيس الذي يمدّ الجسم بالدّم النّقيّ الخارج من القلب.
أي: لقتلناه بسرعة فائقة، ولم نمكّنه من الكذب علينا.
وهذه الحجّة الّتي قدّمها موسى عليه السّلام من الحجج العقلية القويّة الدامغة.
وبهذا الفهم ظهر لنا تكامل القراءتين في دلالتيهما.
فقراءة نافع قال فيها: واجب عليّ بإلزام شديد أن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ، فأنا لا أخرج عن طاعة ربّي بحال من الأحوال.
وقراءة الجمهور دلّت على أنّه قال: أنا مثبت بعصمة من ربّي إثباتا لا خيار لي معه، على أن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ: المراد بالبيّنة هنا ما أمره اللّه بتبلغه من أمور الدّين إيمانا وعملا.
أمّا البيّنة بمعنى الآية المعجزة الخارقة للعادة، فسيأتي في الآية التالية بيان أنّ فرعون طالبه بأن يأتي بها إن كان من الصّادقين فيما يبلّغ عن ربّه من أمور الدّين.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ: أي فاستجب لدعوتي، واسمح لبني إسرائيل أن يخرجوا معي إلى أرض فلسطين، الّتي جاءوا منها في عهد