فهرس الكتاب

الصفحة 2743 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 648

مع ما ينزل بهم من عذاب أليم في الدنيا. ويقصّ التاريخ علينا ما أنزل اللّه بهم من عذاب واضطهاد وذلّ ومهانة في كثير من الأحقاب الزّمنيّة، وبأيدي كثير من جبابرة الأرض.

ولمّا كان بنو إسرائيل المعاصرون للتنزيل على طريقة الظالمين من أجدادهم إلّا من أسلم منهم، كانوا مشمولين بهذا الخطاب حتما، بل هم أشدّ ظلما، لقيام الحجّة عليهم بما آتى اللّه رسوله محمّدا من آيات بيّنات، ولأنّ علماءهم وأحبارهم قد عرفوا أنّ محمّدا رسول اللّه المبشّر به في كتبهم، كما يعرفون أبناءهم، وكان الواجب عليهم أن يشكروا نعم اللّه الكثيرة التي اختصهم بها.

ولو أنّهم آمنوا به واتّبعوه، وعملوا بما أنزل اللّه للناس في القرآن، لتبرّؤوا ممّا كان عليه أجدادهم الظالمون، ولما خاطبهم اللّه بما فعل أجدادهم من ظلم قبلهم.

لكنّهم لم يؤمنوا ولم يسلموا، فتابعوا خطوات أجدادهم الظّالمين، متعصّبين لهم، ولأعمالهم، ولتحريفاتهم في دين اللّه، ومعتزّين بهم، ورافضين دين اللّه الحقّ، ومعتبرين أنفسهم امتدادا بشريّا لآبائهم وأجدادهم في كلّ قبائحهم، وسيّئاتهم، وكفريّاتهم، وغير مستعدّين نفسيّا للتّبرّؤ من الباطل الذي هم فيه، والاستمساك بالحقّ الّذي يدعون إليه، فكانوا جديرين بأن يكونوا داخلين في عموم خطاب أجدادهم الظالمين، وأن يكونوا بعد بعثة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ممثّلين للظالمين من أجدادهم في كلّ شيء ومضيفين ظلما جديدا هو كفرهم بالرسول النّبيّ الأمّي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة.

ويوضّح قول اللّه عزّ وجلّ: وَما ظَلَمُونا: أي: بكفرهم وفجورهم وعثوّهم فسادا وإفسادا في الأرض، ما جاء في الحديث القدسيّ الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي ذرّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت