معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 34
وجاء في رواية أخرى عند البخاري إضافة: الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (5) .
فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد- رضي اللّه عنها- فقال: زمّلوني زمّلوني، فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع.
فقال لخديجة- وأخبرها الخبر- لقد خشيت على نفسي.
فقالت خديجة: كلّا واللّه، ما يخزيك اللّه أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ.
فانطلقت به خديجة، حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى- ابن عمّ خديجة- وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء اللّه أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ، اسمع من ابن أخيك.
فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟. فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى.
فقال له ورقة: هذا النّاموس الّذي نزّل اللّه على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك.