معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 147
(17) الملحق الأول مستخرجات بلاغيّة من سورة الأعراف
تشتمل سورة (الأعراف) على صور وأمثلة بلاغية كثيرة، وفي هذا الملحق مستخرجات بلاغيّة منها، غير مستوفية لكلّ ما في السورة من بلاغيّات، إلّا أنّها تساعد المتدبّر على استخراج صور وأمثلة أخرى، لم يجر التنبيه عليها في هذا الملحق.
أولا:
إسناد الفعل إلى غير ما هو له لداع بلاغي، وممّا جاء منه في السورة قول اللّه عزّ وجلّ:
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) .
في عبارة: فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ توجيه النّهي للحرج، وهو ضيق الصّدر، لا للرّسول صلى اللّه عليه وسلم، إذ لم يقل اللّه له: لا تكن حرج الصّدر.
وفي توجيه النّهي للحرج تلطّف بالرّسول، إذ لم يواجهه اللّه بالنهي، بل وجّه النّهي للحرج.
وجاء فيها لفت النظر إلى الأثر وهو الحرج، لا لمسبّباته، مع أنّ المقصود مسبّباته، فالحرج أثر يحدث من تصوّر الرسول أنّ مسؤوليّته تحويل النّاس من الكفر إلى الإيمان، وهذا أمر غير مطلوب منه صلوات اللّه وسلاماته عليه، إذ تقتصر مسؤوليّته على التبليغ.
ويحدث أيضا من كراهيته اعتراض أئمة الكفر على تنزيل القرآن