معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 179
كان الظاهر أن يقال: ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمناه، باستعمال الضمير، لكن النّصّ جاء: وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ فوضع الاسم الظاهر موضع الضمير للدّلالة على أنّ هذا التكليم يتعلّق بخصائص صفات ربوبية اللّه لعباده، الّتي تستدعي أن يعبدوه وحده إلها لا شريك له، في حدود شرائعه وأحكامه وبياناته لهم.
*** سابع عشر:
اختيار التنويع في البدائل بين المترادفات إيثارا لما هو الأعذب في السّمع، والألين في النطق، ومنه في السورة، قول اللّه عزّ وجل حكاية لقول بني إسرائيل لموسى عليه السلام قبل الخروج من مصر:
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ... (129) .
جاء في هذا النّصّ من بديع الاختيار في بدائل الكلمات المترادفات، عبارة: وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا بدل"و من بعد ما أتيتنا"المناظرة لما سبقها.
فمع أنّ الإتيان والمجيء مترادفان، لكنّ التنويع هنا في البدائل أعذب في السّمع، وألين في النّطق، وفيه ابتعاد عن تكرار مادّة الكلمة الواحدة.
*** ثامن عشر:
تنزيل غير العاقل منزلة العاقل والحديث عنه كالحديث عن العقلاء، لداع بلاغي، ومنه في السورة حديثا عن أوثان المشركين: