فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 204
قال: فيقول اللّه تعالى له: أتعرف يا عبدي؟
قال: فيقول: نعم يا ربّ أعرف.
قال: فيقول: إنّي أعرف بها منك، قد غفرتها لك.
قال: فلا تزال حسنة تقبل فيسجد، وسيّئة تغفر فيسجد، فلا يرى الخلائق منه إلّا ذلك، حين ينادي الخلائق بعضها بعضا: طوبى لهذا العبد الّذي لم يعص قطّ، ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه وبين اللّه تعالى ممّا قد وقفه عليه"."
(6) ويدخل فيما يسأل عنه الإنسان في موقف الحساب وفصل القضاء يوم الدّين، رعّيته الّتي كان يرعاها في الدنيا، وكان يطالب نحوها بواجبات حفظ ورعاية، أو تربية وتوجيه، أو نصح ومعونة، أو نفقة وخدمة.
روى البخاريّ ومسلم وغيرهما عن عبد اللّه بن عمر، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال:
"كلّكم راع، وكلّكم مسؤول عن رعيّته، فالإمام راع، وهو مسؤول عن رعيّته، والرّجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيّته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيّتها، والخادم راع في مال سيّده، وهو مسؤول عن رعيّته، والرّجل راع في مال أبيه، وهو مسؤول عن رعيّته، فكلّكم راع، وكلّكم مسؤول عن رعيّته".
أي: فإن قصّر، أو خان الأمانة، أو هضم الحقوق الّتي تجب عليه نحو رعيّته، حوسب على ذلك، وكان عرضة للجزاء بالعدل على مقدار ما اكتسب من إثم، وكلّ ذلك يكون في محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدّين، يوم الجزاء الأكبر.
(7) وثبت في الصّحيح، أنّ اللّه عزّ وجلّ يكلّم العبد المؤمن يوم