فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 686

فالقتال في سبيل اللّه مادّة من مواد الامتحان في ظروف الحياة الدنيا.

وشرح اللّه عز وجلّ الابتلاء بالقتال في سبيله بقوله في الآية (31) من السورة:

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (31) .

ونبلو أخباركم: أي: ونكشف بالواقع العملي أخباركم التي هي آثار اختياراتكم الإراديّة في مجالات الجهاد في سبيل اللّه، ولا سيما الجهاد بالقتال.

النصّ العشرون:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [الإنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول] :

إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) .

أمشاج: أي: أخلاط من عناصر ذات صفات مختلفات.

نبتليه: أي: مبتلين مختبرين له مستقبلا حينما يبلغ مبلغ المسؤولية والتكليف، فالجملة حاليّة من قبيل الحال المقدرة، والحال المقدّرة تشبه في المعنى ما تدخل عليه لام التعليل، ففي نحو:"ادخلوها خالدين"نلاحظ أنه بمنزلة ادخلوها لتخلدوا، أو لتكونوا خالدين فيها.

النص الحادي والعشرين:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول] :

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) .

أي: ولو شاء اللّه أن يجعلكم أمّة واحدة لسلبكم إراداتكم الحرّة فكنتم مجبورين، وعندئذ يجعلكم أمّة واحدة مهديّين جميعا، كالملائكة، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت