فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 686
فالقتال في سبيل اللّه مادّة من مواد الامتحان في ظروف الحياة الدنيا.
وشرح اللّه عز وجلّ الابتلاء بالقتال في سبيله بقوله في الآية (31) من السورة:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (31) .
ونبلو أخباركم: أي: ونكشف بالواقع العملي أخباركم التي هي آثار اختياراتكم الإراديّة في مجالات الجهاد في سبيل اللّه، ولا سيما الجهاد بالقتال.
النصّ العشرون:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [الإنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول] :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) .
أمشاج: أي: أخلاط من عناصر ذات صفات مختلفات.
نبتليه: أي: مبتلين مختبرين له مستقبلا حينما يبلغ مبلغ المسؤولية والتكليف، فالجملة حاليّة من قبيل الحال المقدرة، والحال المقدّرة تشبه في المعنى ما تدخل عليه لام التعليل، ففي نحو:"ادخلوها خالدين"نلاحظ أنه بمنزلة ادخلوها لتخلدوا، أو لتكونوا خالدين فيها.
النص الحادي والعشرين:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول] :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) .
أي: ولو شاء اللّه أن يجعلكم أمّة واحدة لسلبكم إراداتكم الحرّة فكنتم مجبورين، وعندئذ يجعلكم أمّة واحدة مهديّين جميعا، كالملائكة، لا