فهرس الكتاب

الصفحة 3523 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 696

رأوا أنها لازمة حتى يسلّموا بأنه رسول صادق أرسله اللّه حقا، وربما أحزن الرسول هذا الأمر، فقال اللّه عز وجل له فيها مسلّيا ومبينا له أنه ممتحن كسائر الممتحنين، فعلاقات الناس بعضهم ببعض إحدى موادّ الامتحان في ظروف الحياة الدنيا فقال اللّه عزّ وجلّ فيها لرسوله:

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) .

النص الثامن:

وجاء في سورة [طه/ 20 مصحف/ 45 نزول] عرض لقطات من قصة موسى وقومه، وفي هذا العرض أبان اللّه عز وجلّ أنه قال لموسى عليه السلام إذ كلّمه بجانب الطور، وكلّفه أن يذهب رسولا إلى فرعون وقومه وهو راجع بأهله من أهل مدين:

وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ... (40) .

أي: وامتحنّاك امتحانا شديدا، فنجحت في الامتحان.

وجاء في هذا العرض بيان أنّ اللّه عز وجل قال لموسى عليه السلام في لقاء الميقات الأول بعد خروجه مع قومه من مصر، وإهلاك فرعون وجنوده:

قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ (85) .

أي: قد امتحنّاهم، بعجل ذهبيّ له خوار صنعه السامريّ لهم، وأوهمهم أنه هو إله موسى.

لكنّ هارون عليه السلام قال لهم كما أخبرنا اللّه فيها:

وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت