فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 698
قد كان بسبب دعوة صالح لهم إلى الدين الذي جاءهم به، ومخالفة العقيدة الوثنية.
قال طائركم عند اللّه: الطائر: يأتي بمعنى الحظ والنصيب من الخير أو الشرّ، سواء أكان ابتلاء ابتداء، أو تربية وتأديبا، أو جزاء للتذكير والإنذار. ويأتي بمعنى ما يتفاءل به الإنسان أو يتشاءم.
فقول صالح عليه السّلام لهم:"طائركم عند اللّه"أي: حظّكم من الخير أو من الشر عند اللّه، فهو الذي ينزله بكم بحكمته، إما لامتحانكم، أو لتأديبكم وتربيتكم أو ليجزيكم على أعمالكم جزاء معجّلا للتذكير، والإنذار بالعذاب الأكبر.
بل أنتم قوم تفتنون: أي: تمنحون وتختبرون بما كرهتم ممّا تشاءمتم به. أو تفتنون بمعنى تصرفون عن معرفة الحق بإغراء الشيطان إذ يوحي إليكم أنّ ما نزل بكم قد كان بسبب رسولكم والذين آمنوا معه، والمعنى على هذا أنهم امتحنوا فأغراهم الشيطان فصرفهم عن الحق والإيمان به.
النص الحادي عشر:
قول اللّه عز وجل في سورة [الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول] خطابا لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيانًا كَبِيرًا (60) .
وما جعلنا الرّؤيا التي أريناك: هي ما شاهده الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء شهودا ببصره.
إلا فتنة للناس: أي: إلا امتحانا واختبارا، فمن كان صادق الإيمان باللّه ورسوله لم يشكّ بأن ما جرى للرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به حقّ