فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 382

ذكر مشيها بالنّميمة مجاهد، وقتادة، والسّدّي.

أبو لهب: هو عبد العزّى بن عبد المطلّب، أحد أعمام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

وامرأته: أي: زوجته، هي أمّ جميل أروى بنت حرب بن أميّة، أخت أبي سفيان بن حرب، وكانت عوراء، ترى بعين واحدة، فربّما كان يطلق عليها لفظ"العوراء".

ويلاحظ أنّ كلّ من تعرّض له القرآن بالذّمّ من أعداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأعداء الإسلام قد ذكره اللّه بالوصف الّذي ينطبق عليه وعلى غيره، باستثناء أبي لهب وزوجته، ويبدو لي أنّ السبب في هذا يرجع إلى أمرين:

الأمر الأوّل: أنّ أبا لهب عمّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فهو من عشيرته الأقربين، فلا يتعصّب في الانتصار إليه أحد من عشيرته ضدّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ هما من عشيرة واحدة.

الأمر الثاني: أنّ أبا لهب كان البادئ بإيذاء الرسول مواجهة بلسانه وهو ينصح عشيرته الأقربين، وكان أذاه صريحا لا مواربة فيه ولا تورية، وأنّ امرأته كانت تعلن في المجتمع المكّيّ إيذاءها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأقوالها وأفعالها.

فكان من الحكمة أن يتولّى الرّبّ جلّ جلاله بقرآنه نصرة رسوله، حتّى لا يتجرّأ عليه أحد من غير عشيرته استخفافا به وبعشيرته.

وقد اشتملت السّورة على ردّ عبارة أبي لهب عليه، والحكم عليه بالخسران والانقطاع في قرآن يتلى ما دام لكتاب اللّه تال يتلو آياته.

ولكن كانت عبارة أبي لهب دعاء غير مستجاب، أمّا ما نزل في القرآن ردّا عليه فهو حكم مبرم من اللّه جلّ جلاله، مستتبع بالتّنفيذ لا محالة، وقد تبّ فهلك، وهو يلقى عقابه عند ربّه هو وزوجته حمّالة الحطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت