فهرس الكتاب

الصفحة 3790 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 250

عجب منكرو بعث الأموات بعد فناء الأجساد، كيف يحصي اللّه ذرّات كلّ جسد منها، بعد فنائه وتفرّق ذرّاته في تراب الأرض وسائر عناصرها.

فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ للمنكرين قضيّتين:

القضيّة الأولى: أنّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- قد علم بعلم الشامل لكلّ شيء، ما تنقص الأرض منهم في تتابع أجزاء الزّمن، من قبل أن يحدث هذا النّقص، لأنّ كلّ حدث يجري في الكون كلّه، مسبوق بقدر من اللّه وقضاء، إذا كان من مقاديره الجبريّة في خلقه، ومسبوق بعلمه وإذنه، ومقترن بخلقه، إذا كان من اختيارات العباد الّذين جعل اللّه لهم إرادات حرّة، ليبلوهم في ظروف الحياة الدنيا.

القضيّة الثّانية: أنّ عند اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- كتابا بالغ الدّقّة في الحفظ، فهو [حفيظ] وقد تمّت فيه كتابة كلّ شيء صغير وكبير، بذاته وصفاته كلّها، فما تنقص الأرض من أجساده الموتى بالفناء، مكتوب فيه بالدّقّة المتناهيّة، المطابقة للواقع، دون زيادة ولا نقصان، بل الواقع يتحقّق تنفيذه على وفق ما هو مسجّل فيه.

هذا الكتاب هو اللّوح المحفوظ. ويضاف إليه ما في صحف الملائكة من كتابة وتسجيل لأعمال العباد الاختياريّة الظاهرة، والباطنة وكلّ ما يتعلّق بشؤونهم، ممّا أمرهم اللّه بتسجيله.

النصّ الثاني:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :

وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (12) :

أي: وكلّ شيء علمناه وسجّلناه في كتاب هو إمام لسائر الكتب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت