فهرس الكتاب

الصفحة 3797 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 257

مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (61) :

أي: وما يبعد عن شهود ربّك، وما يخفى عليه، من مثقال ذرّة في الكون كلّه، ولا أصغر من الذّرّة ولا أكبر منها.

قرأ حمزة، ويعقوب، وخلف: [و لا أصغر من ذلك ولا أكبر] برفع"أصغر"و"أكبر"فنصب الرّاء في الكلمتين لوحظ فيه العطف على لفظ مثقال، فأصغر وأكبر ممنوعان من الصّرف، والرّفع لوحظ فيه العطف على محلّ مثقال، وهو الرفع لأن"من"حرف جرّ زيد لتأكيد النفي والتنصيص عليه، ومثقال في محل رفع فاعل"يعزب".

وجاءت الإشارة إلى الذّرّة باسم الإشارة الموضوع للبعيد، لأنّ الذّرات بعيدات عن مشاهدة الناس لشدّة صغرها.

إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (61) : أي: ولا يعزب عن شهود ربّك، ولا يحصى كلّ شيء في الكون عند غير ربّك، إلّا في كتاب مبين، هو اللّوح المحفوظ.

وهذا الاستثناء يؤكّد عدم بعده، وعدم خفائه على اللّه، وهو من قبيل تأكيد عموم القضيّة بما يوهم الاستثناء منها، فكون كلّ شيء مكتوبا في اللّوح المحفوظ، يؤكّد أنّ اللّه جل جلاله لا يخفى عليه شيء.

أو نقول في تقدير الكلام: وما يعزب عن شهود ربّك من شيء، وما من شيء إلّا هو مكتوب في كتاب مبين، هو اللّوح المحفوظ.

وإيجازا في العبارة حذف منها ما يسهل على المتدبّر تقديره.

النصّ التاسع:

قول اللّه عزّ وجل في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت