معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 353
دعوة الرّسول وقالوا مثل قولهم، فالسورة كما سبق بيانه مكيّة التنزيل، وهي تتحدّث عنهم.
من المثير للإعجاب التنويع البديع في العبارات لدى الحديث عن الكافرين المعنيّين في السورة.
* ففي الآية (3) تحدّث اللّه عزّ وجلّ عنهم بعبارة: وَاتَّخَذُوا.
* وفي الآية (4) تحدّث اللّه عزّ وجلّ عنهم بعبارة: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
* وفي الآية (21) تحدّث اللّه عزّ وجلّ عنهم بعبارة: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا.
* وفي الآية (32) تحدّث اللّه عنهم بعبارة: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
ومع ما في هذا التنويع من تفنّن بديع في التعبير عنهم نلاحظ الملاءمة بين العبارة المختارة وما جاء بعدها من موضوع.
فعبارة: وَاتَّخَذُوا اقترنت ببيان ما كانوا عليه قبل عرض موقفهم من القرآن والرسول والدّعوة الجديدة في بيئتهم.
وعبارة: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا اقترنت ببيان موقفهم من القرآن والرسول والدّين الجديد، إذ هو موقف الكفر ورفض الحجج والبراهين الإيمانية.
وعبارة: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا أي: لا يخافون لقاء اللّه، اقترنت ببيان مطالبتهم بإنزال الملائكة عليهم، أو برؤية ربّهم، مع أنّهم لو حقّق اللّه طلبهم لكان بذلك هلاكهم، بدليل قوله تعالى بعدها: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ.
كَفَرُوا: يأتي الكفر في اللّغة بمعنى جحود النّعمة، وهو ضدّ الشكر، يقال: كفر بالنّعمة إذا جحدها وسترها.