فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 358
قالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) .
أي: لقد فعلت شيئا منكرا.
وبناء على هذا يكون فعل"جاء"قد نصب"ظلما وزورا"على سبيل التعدية المباشرة، والمراد من مجيء الإنسان الشيء فعله له، أو كأنّه قد جاء مكانه فتلّبس به، فلا داعي لما قاله الزجاج من أنّ"ظلما"منصوب بنزع الخافض، وأنّ أصل الكلام: جاءوا بظلم وزور.
وظاهر أنّ ادّعاءهم أنّ قوما آخرين قد أعانوا محمّدا على تأليف القرآن ادّعاء توهّميّ افترائيّ لا أساس له، ولا شبهة ترافقه، كما سبق في التحليل المنطقيّ.
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها:
هذه مقالة أخرى قالوها بشأن القرآن، وهي لا تنسجم مع مقولتهم السابقة من أنّه إفك افتراه من عنده وأعانه على تأليفه قوم آخرون.
فهذه المقالة تتضمّن أنّه ينقل من كتب الأوّلين، لا يضع من عند نفسه، ويفتري على اللّه.
لكنّ الكافرين يطرحون الأقوال المتعارضة فيما بينها لمجرّد التشكيك، والتعلّل للتكذيب بالحقّ.
(أساطير:) تأتي في اللّغة بمعنيين:
* فتأتي بمعنى: أباطيل، وأحاديث لا نظام لها، واحدتها: إسطار، وإسطارة، وأسطور، وأسطورة.
* وتأتي بمعنى: مكتوبات الأوّلين ومسطوراتهم، قال أبو عبيدة:
جمع"سطر"على"أسطر"ثمّ جمع"أسطر"على"أساطير".
أقول: فيمكن حمل قول الذين كفروا عن القرآن:"أساطير الأوّلين اكتتبها"على المعنيين معا.