معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 374
فوصفهم بأنّهم ظالمون هو الوصف الملائم في هذا الموضوع، والألف واللام في الظَّالِمُونَ للكمال، أي: فالظّلم فيهم قد بلغ دركته القصوى التي جمعوا فيها أقبح الظلم وأخسّه.
*** الرّدّ القرآني على مقترحاتهم واتّهامهم للرّسول بأنه مسحور:
جاء التعقيب المباشر على أقوال الذين كفروا بالرّدّ على مقترحاتهم وعلى اتّهامهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه مسحور، وبدأ القرآن بالرّدّ على قضيّة اتّهامهم للرسول تطييبا لقلبه، ومواساة له، واهتماما بالدّفاع عنه، وثنّى بالرّدّ على قضيّة مقترحاتهم.
أما الرّد على تعلّلهم ببشريّة الرّسول، فقد جاء بعد عشر آيات من السورة، في الآية العشرين منها، إشعارا بأنّ هذا التعلّل أمر لا قيمة له ما دام كلّ الرّسل السابقين في تاريخ البشريّة رجال بشر يأكلون الطّعام ويمشون في الأسواق، ولهم كلّ صفات البشر، باستثناء اصطفاء اللّه لهم بالنبوّة والرّسالة، وتكليفهم تبليغ رسالات اللّه التي يوحي بها إليهم ليبلّغوها للناس، أمّا الرّدّ على اقتراحهم تدعيم رسالته بإنزال ملك من السماء إليه يشاهدونه معه، فقد جاء في الآية (22) من السورة.
أوّلا: ففي الرّد على قول الكافرين للمؤمنين: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا
قال اللّه عزّ وجلّ:
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) :
خاطب اللّه بهذا الرّدّ رسوله، تطييبا لقلبه ونفسه، ومسحا لما أحدثه اتّهامهم له في نفسه من أثر، وإشعارا لأصحاب الاتّهام بأنّهم مجرمون في حقّ الرسول، لا يستحقّون مواجهة اللّه لهم بالخطاب، لأنّ في الخطاب نوع تقدير وتكريم.