فهرس الكتاب

الصفحة 3942 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 404

وطاعة للّه ورسوله في الحياة، وضبط للأهواء والشهوات، ثمّ نعيم مقيم في جنّة الخلد التي وعدها المتّقون؟!

الْخُلْدِ: المراد به هنا البقاء الدائم الذي لا نهاية له، وهو معنى الخلود المضاف إلى يوم الدّين، وقد تطلق مادّة:"خلد يخلد خلدا وخلودا"بمعنى طول البقاء النّسبيّ، حتّى كأنّه لا نهاية له، ومنه أطلق العرب على الجبال والحجارة والصخور: الخوالد، لطول بقائها بعد دروس الأطلال.

وإضافة"الجنة"إلى"الخلد"هي على معنى اللّام، الّتي تفيد الاختصاص، أي: الجنة المختصة بالبقاء الدائم الذي لا نهاية له.

الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ: صفة للجنّة، والمعنى: أذلك الحال الذي يصير إلى عذاب السعير خير، أم حال المؤمنين المتقين الذي يصير إلى الظفر بجنّة الخلد التي وعدها المتقون خير؟

والجواب الذي لا يختلف عليه عاقلان، هو أنّ حال المؤمنين المتقين خير حتما.

والمتقون على درجات، أدناها من اتّقى الخلود في عذاب النار، بالإيمان الصحيح الصادق وإعلان الشهادتين، وأعلاها يكون بعد الإيمان الصحيح بفعل الواجبات وترك المحرّمات، وفوق مرتبة التقوى مرتبة البرّ فمرتبة الإحسان.

كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيرًا: أي: حالة كون الجنة للمتقين جزاء ومصيرا، على رأي الكوفيين والأخفش من البصريين، الذين لا يشترطون في الجملة الفعلية الحالية التي فعلها فعل ماض اقترانه بحرف"قد". أمّا البصريون فيشترطون ذلك، لكنّ المعنى في كثير من النّصوص القرآنية يرجّح رأي الكوفيين في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت