فهرس الكتاب

الصفحة 4085 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 546

فتكرار مثل هذا الاستعمال في القرآن يدلّ على أنّ"فعيلا"بمعنى"فاعل"قد يعامل معاملة"فعيل"بمعنى"مفعول"، وأنّ كلا الوجهين فيه جائزان، فيجوز فيه الإفراد مع التذكير، وتجوز فيه المطابقة، ونستغني بهذا عن التأويلات، واللّه أعلم.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) .

صَرَّفْناهُ: التّصريف هو التنويع والتغيير واتّخاذ مختلف الوجوه الممكنة للوصول إلى الغاية، أو لمعالجة الأمر الذي يراد التأثير فيه بأحسن الوسائل والأسباب، ومن أحسن الطّرق، ويراد الاحتيال عليه بمختلف الحيل، وهذا في أفعال العباد.

أمّا تصريف اللّه الرياح والمياه ونحو ذلك فيكون بتغيير حركاتها لتؤدّي وظائفها في الكون على مراد اللّه في كلّ حركة، وفي كلّ صورة تغيير، إذ إنّ أفعال اللّه منضبطة بحكمة لا تجريب فيها، وتؤدّي وظائفها على أحسن وجه. وأكمله، وما يبدو من تنويع الأساليب ولو مع مخاطب بعينه فالغرض منه إقامة الحّجة عليه.

وأمّا تصريف القرآن فيكون بتنويع أساليب الحجج والبراهين والإقناعات، وبتنويع أساليب التّرغيب والتّرهيب والتّربية، بحسب اختلاف طبائع النّاس، ومستويات أساليب التّرغيب والتّرهيب والتّربية، بحسب اختلاف طبائع النّاس، ومستويات قدرات الفهم لديهم، وبحسب ما لدى أصنافهم من استعدادات للاستجابة، وقدرة على مخالفة الأهواء والشّهوات، ومخالفة المعتاد المألوف من الباطل أو الشّرّ، أو ما فيه ضرّ أو أذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت