فهرس الكتاب

الصفحة 4193 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 654

العمر ثمين جدّا، ولا يصحّ أن يضيّع في اللّغو الّذي لا فائدة تحصل من ورائه، ولا خير يرجى منه.

هكذا يكون مرور الكرام، إنّه مرور تحيّة وسلام، لا مرور تطفّل ومقام.

و"عباد الرّحمن"من خلقهم علوّ الهمّة، الّتي يترفّعون بها عن محقرات الأمور وصغائرها، وينشدون بها معالي الأمور وكمالاتها، إذ يدركون أنّ التّعلّق بمحقرات الأمور من دناءة النّفس، وانحطاط همّتها، وهذا لا يفعله كبار القلوب والنّفوس، لذلك فهم أصحاب نظرات آخذات في طريق صاعدة، ومتطلّعات إلى آفاق المعالي، وهم بهذه النّظرات يرون أنّ اللّغو من القول أو الفعل أو التّفكير، هو من محقرات الأمور وسفاسفها، لذلك فهم لا يضيّعون فيها إلّا اليسير القليل من طاقاتهم وأوقاتهم.

فإذا مرّوا في حياتهم بأمر من أمور اللّغو أعرضوا عنه، أو خفّوا في اجتياز ساحته، وكرّموا نفوسهم عن الإقامة فيها، ولم يسمحوا لأوقاتهم الثّمينة الّتي هي رأس مالهم في حياتهم بأن تضيع في اللّغو سدى.

ولمّا كان اللّغو اشتغالا بما لا نفع فيه ولا فائدة، كان من الأشياء الّتي لا تعني العقلاء (أي: لا تهمّهم فلا يحتفلون بها) و"عباد الرّحمن"عقلاء حريصون على ما يعنيهم وينفعهم)، ولا يشتغلون فيما لا يعنيهم، عملا بوصيّة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

روى مالك وأحمد عن عليّ بن الحسين، وروى ابن ماجه عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". (حديث صحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت