معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 662
السّميع البصير المتدبّر لآيات اللّه المتلوّة والمتفكّر في آيات اللّه المنظورة، وهذا القسم على مراتب ودرجات، فمنهم مؤمنون من مرتبة المتّقين، ومنهم مؤمنون من مرتبة الأبرار، ومنهم مؤمنون من مرتبة المحسنين (و عباد الرّحمن أبرار أو محسنون) .
وقد دلّ على هذا القسم الأخير قول اللّه عزّ وجلّ: في سورة (السجدة/ 32 مصحف/ 75 نزول) :
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (15) .
ودلّ على الأقسام الأربعة الأخيرة منطوق ومفهوم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) في وصف عباد الرّحمن:
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْيانًا (73) .
*** قول اللّه تعالى:
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا (74) :
قُرَّةَ أَعْيُنٍ: أي: برد أعين، ولا تكون الأعين كذلك حتّى تمتلئ الأنفس والقلوب سرورا.
ومن صفات"عباد الرّحمن"أنّهم يتمنّون أن تكون أزواجهم وذرّيّاتهم من أهل الإيمان والتّقوى والعمل الصّالح، حتّى تكون أسرهم معينة لهم على مرضاة اللّه ونشر الدّين، وأسوة حسنة بين النّاس، وبذلك تكون قرّة أعين لهم في الدّنيا وفي الآخرة.
لذلك فهم يحرصون على اختيار الزّوجات الصّالحات، وعلى