فهرس الكتاب

الصفحة 4203 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 664

وقائم وقيام، فاسم الفاعل من"أمّ القوم يؤمّهم أمّا"هو"آمّ لهم"أصله"آمم".

أقول: ويأتي لفظ"إمام"مصدرا لفعل"أمّ القوم"يقال لغة: أمّ القوم يؤمّهم أمّا وإماما وإمامة، إذا تقدّمهم في الصّلاة أو غيرها، فهم يقتدون به، وعلى هذا فالتّعبير في الآية هو من قبيل الإخبار أو الوصف بالمصدر الّذي يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكّر والمؤنّث، تقول في الإخبار: هو عدل، وهما عدل، وهم عدل، وهي عدل، وهنّ عدل، وكذلك تقول هنا: هو إمام، وهما إمام، وهم إمام إلى آخر الأقسام.

ومن الظّاهر أنّه ينبغي للإمام أن يكون أرقى درجة أو مرتبة من المقتدين به، وإذ يسأل"عباد الرّحمن"ربّهم أن يعينهم ويوفّقهم حتّى يكونوا فوق أهل مرتبة المتّقين، ليكونوا صالحين لهذه الإمامة، ومن الّذين هم فوق أهل مرتبة المتّقين، وهم الأبرار فالمحسنون.

الأبرار: هم المتوسّعون في نوافل الطّاعات وفعل الخيرات زيادة على حقوق مرتبة التقوى، ومرتبة البّر هي المرتبة الوسطى، وهي ذات درجات.

المحسنون: هم الّذين يعبدون اللّه كأنّهم يرونه، ومرتبة الإحسان أعلى المراتب، وهي ذات درجات.

ونستطيع أن نفهم من هذا التّوجيه لهذا الدّعاء حاجة الأمّة الإسلاميّة دواما إلى أئمّة يكونون قدوة للمتّقين، وأنّه ينبغي أن يكون هؤلاء من أهل مرتبة البرّ، أو من أهل مرتبة الإحسان.

إنّ"عباد الرّحمن"إذ يسألون ربّهم أن يهبهم من أزواجهم وذرّيّاتهم قرّة أعين، وأن يجعلهم للمتّقين إماما، فإنّهم يسألون اللّه عزّ وجلّ أمتع ما في الحياة الدّنيا، وأرفع مرتبة إيمانيّة وعمليّة تهيّئهم لأرفع منزلة وأنعمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت