فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 666

يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ. وفي بيان هذا قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

* وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) .

فاللّه عزّ وجلّ جعل إبراهيم للنّاس إماما بعد أن امتحنه بكلمات من الأوامر والنّواهي والتّكاليف الشّاقّة على النّفوس، فأتمّهنّ إبراهيم عليه السّلام، واجتاز الامتحان بنجاح باهر، فأعطاه اللّه شهادة التّفوّق في الامتحان، وأعطاه حقّ التّقدّم والإمامة للنّاس، فكان بعد ذلك أسوة حسنة للنّاس، حتّى الأنبياء والمرسلين من بعده، فقال اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين في سورة (الممتحنة/ 60 مصحف/ 91 نزول) :

قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ... (4) .

إنّ مطلب الإمامة الّذي يسأله عباد الرّحمن لأنفسهم إذ يقولون:

واجعلنا للمتّقين إماما، مطلب لا يكفي للوصول إليه أن يكون الإنسان من المتّقين فقط، فإمام المتّقين لا بدّ أن يكون من الأبرار وهم فوق المتّقين، أو من المحسنين المتفوّقين في الإيمان والعمل الصّالح الّذين يعبدون اللّه كأنّهم يرونه.

ولمّا كان إبراهيم عليه السّلام من المحسنين جعله اللّه عزّ وجلّ إماما للناس، وكذلك لمّا كان إسحاق ويعقوب عليهما السّلام من المحسنين جعلهما اللّه من الأئمّة الّذين يهدون بأمره تعالى، فقال اللّه عزّ وجلّ في سياق الحديث عن سيدنا إبراهيم عليه السّلام في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت