فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 439

يمكن أن تتخيّله الأفكار، ومن كلّ كبير في الوجود، لأنّه هو الخالق لكلّ ما سواه جلّ جلاله.

ثالثا:

طريق الوصول إلى حقيقة العبوديّة للّه عزّ وجلّ مداومة ذكر اسم الرّبّ، والتبتّل إليه، بالانقطاع إليه عن كلّ شرك، حتّى التعلّق القلبيّ بالأسباب التي جعلها هو سبحانه أسبابا، وهي لا تعمل إلّا بخلقه.

رابعا:

وحين يصل الفكر في تصوّراته لصفات الرّبّ إلى مستوى يدرك فيه أنّ كلّ مظهر من مظاهر الكائنات يدلّ على صفة من صفات الرّبّ تستحقّ أكبر الحمد وأعظم الثناء، وأنّ كل صفة يحمد بها كائن في هذا الوجود فإنّما هي من خلق اللّه، وأثر من آثار صفاته، فلا بدّ أن يكون على يقين تامّ بأنّ كلّ الحمد وأكمل الحمد هو للّه ربّ العالمين الرحمن الرحيم.

في هذه المرحلة التربويّة نزل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفاتحة) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3) .

خامسا:

بعد التحقّق بالمراحل السابقة، صار الإنسان المتدرّج على وفق بنائها التربويّ مستعدّا لأن تكون نفسه ويكون قلبه وفكره في حالة سبح ضمن آفاق تصوّرات صفات الرّبّ الأعلى، وتذوّق المشاعر النفسيّة والقلبية الّتي تستثيرها أو تحدثها أو تغذّيها هذه التصورات.

وهذا السّبح الفكريّ والنّفسيّ والقلبيّ الّذي لا تعترضه عقبات الكثافات المادّيّة، والمشبه لسبح السّمك في الماء، وسبح الطيور في الفضاء، وسبح الملائكة في السّماء، يساعد على تحقّقه مداومة التسبيح المشتمل على ذكر اسم الرّبّ الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت