فهرس الكتاب

الصفحة 4253 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 714

وإنّ من صفات اللّه الثابتة له دواما أنّه غفور رحيم، وبما أنكم من عباده، فإنه يفتح لكم أبواب غفرانه ورحمته، إذا تبتم وآمنتم وأصلحتم قبل فوات الأوان.

المثال الثاني: في الآية (11) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ بشأن كفّار مكة المتحدّث عنهم فيها:

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) .

أي: وأعتدنا لكل من كذّب بالساعة عذاب السعير، ولمّا كان كفّار مكة المتحدّث عنهم في السورة ممّن كذّب بالسّاعة كانوا داخلين في عموم هذه القضيّة الكليّة، فهم سينالون عذاب السعير، إذا انتهت مدّة امتحانهم قبل أن يتوبوا ويستغفروا ويصلحوا.

المثال الثالث: في الآية (20) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في معالجة نفسه ممّا يعتلج فيها بسبب رفض كفار قومه أن يؤمنوا به، لأنه بشر يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق.

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) .

أي: وجعلنا بعضكم يا أيّها الناس لبعض فتنة (- مادّة للامتحان) .

ولمّا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واحدا من عموم الناس فهو عرضة لهذا الامتحان.

وجاءت جملة أَتَصْبِرُونَ قضيّة كلية، والرسول في عمومها مدعوّ لهذا الصبر.

وجاءت جملة: وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا قضيّة كليّة أيضا، وحالة الرسول مع قومه من الحالات التي يبصرها اللّه ويعلمها، ويلزم من ذلك أنّه يعالجها بحكمته فينصر رسوله ويخذل أعداءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت