فهرس الكتاب

الصفحة 4273 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 734

1 -فكون اللّه عزّ وجلّ له ملك السّماوات والأرض، قد جاء في السّورة الاستدلال عليه من الظّاهرات الكونيّة الّتي هي آثار خلقه وحده، لا شريك له، إذ هي آثار ربّ خالق واحد أحد فرد له كلّ صفات الكمال.

وهذا الاستدلال يظهر في الآيات الّتي أرشدت إلى التّفكّر في الظّاهرات الكونيّة، انظر الآيات (من 45 إلى 49) و (53 - 54) و (59 - 61 - 62) .

ويلزم عقلا من كونه خالقا لكلّ شيء، ومالكا لكلّ شيء في السّماوات والأرض، أنّه كان ولم يكن معه شيء، فهو منذ الأزل مستغن عن الشّريك، والصّاحبة، والولد، ولمّا كان في أزليّته مستغنيا عن كلّ ذلك، فإنّ ما كان أزليّا لا يتبدّل، فلا يكون فيما بعد ذلك بحاجة إلى شريك، أو صاحبة، أو ولد.

فسلسلة البرهان تبدأ من الظّاهرات الكونيّة، ثمّ تنتقل إلى اللّوازم العقليّة، الّتي تدلّ على حقائق أخرى تهدي إليها اللّوازم.

وكلّ ذلك يخاطب اللّه عزّ وجلّ به العقول، بسبب ما فطرها عليه من موازين منطقيّة عقليّة فطريّة، تتحاكم إليها في مختلف قضايا الفكر.

2 -وقضيّة اتّخاذ المشركين آلهة من دون اللّه عزّ وجلّ، قد جاء في السّورة الاستدلال على أنّه لا شريك للّه في الواقع، وادّعاء أنّ للّه عزّ وجلّ شريكا أو شركاء ادّعاء باطل، لا يصحّ بأيّ وجه من الوجوه.

والاستدلال على فساد الفكر الّذي اتّخذ آلهة من دون اللّه يرجع إلى أمرين:

الأمر الأول: برهان إثبات توحيد الرّبوبيّة والخلق والملك للّه عزّ وجلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت