فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 285

اشتمل على نبأين من أنباء الغيب المستقبليّ: نبأ انتصار الرّسول وأصحابه على مشركي مكة، ونبأ انتصار الرّوم على فارس.

والمتدبّر لقول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ: ... وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) يلمح دلالة قويّة على أنّ فرح المؤمنين قد كان بانتصارهم على مشركي مكة، أكثر من فرحهم بانتصار الرّوم أهل الكتاب على فارس عبّاد النّار بما لا يقاس، وهذا البيان يتضمّن بشارة للرّسول وللمؤمنين به بانتصارهم على المشركين، وبهذا الانتصار يفرحون بتحقيق وعد اللّه لهم، وتنزيل سورة (الروم) كان في أواخر العهد المكيّ من مسيرة الرسول الدعوية.

وظاهر النصّ يشعر بأنّ المؤمنين يفرحون بانتصار الرّوم على الفرس وهذا الظاهر هو الذي جعل المفسّرين يقصرون تفسيرهم للنصّ عليه.

وقول اللّه عزّ وجلّ: يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ يصلح للنبأين، إلّا أنّ ختم الآية باسم اللّه"الرّحيم"أكثر ملاءمة لانتصار الرّسول والمؤمنين المستضعفين على مشركي مكّة الّذين كانوا يضطهدونهم، فانتصار دولة الرّوم على دولة الفرس يومئذ يلائمه من أسماء اللّه الحسنى اسم اللّه"الحكيم"أمّا اسم اللّه"الرحيم"فهو يلائم أحوال المؤمنين المضطهدين المستضعفين، واللّه أعلم.

* وبعد هذا أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه لا يخلف الميعاد، فكما سيتحقّق النّصر الذي وعد به، وسيشاهدونه في بضع سنين لا محالة، فلا بدّ أن يتحقّق وعد الآخرة، ولا بدّ أن يتحقّق البعث إلى يوم الدّين.

وكان المناسب هنا أن يتحدّث النّصّ عن الناس عامّة، لا عن مشركي مكّة يومئذ خاصّة، فقال اللّه عزّ وجلّ: وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت