فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 297
عناصر ربوبيّته أو في بعضها، مهما قلّت وضؤلت، فإنّه لا يوجد أحد سوى اللّه عزّ وجلّ يستحقّ أن يكون إلها يعبد، لا على سبيل الانفراد، ولا على سبيل المشاركة للّه سبحانه في إلهيّته، لأنّه هو المالك الأوحد لمخلوقاته، وهو الملك ذو الأمر والنهي والسلطان.
هذه قضيّة عقليّة لا يخالف فيها إلّا جاهل، أو أحمق، أو ضلّيل زنديق.
القاعدة الثالثة: إعلان الموضوع موضع الامتحان في الحياة الدّنيا، أنّه"لا إله إلّا اللّه"وهذا الإعلان هو التعبير عن الإيمان بما جاء في القاعدتين الأولى والثانية، وهو تعبير واجب على من استطاعه، فمن استطاعه ولم يفعله فهو مستنكف عن الاعتراف جاحد، متأثّر بدافع خبيث من دوافع النّفس والهوى.
ولا بدّ أن ندرك أنّ عبارة التوحيد"لا إله إلّا اللّه"تستلزم عقلا سبق الإيمان بأنّه لا ربّ إلّا اللّه، فعبارة (لا إله إلّا اللّه) تتضمّن باللّزوم الفكريّ الإعلان بأنّه لا ربّ إلّا اللّه.
وهذا نظير من أعلن أنّه ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنّ كلامه هذا يتضمّن الإعلان بأنّه حفيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، إنّ هذا يفهم باللّزوم العقليّ حتما، فلا حاجة إلى التصريح به، والتصريح به فضول من القول.
القاعدة الرابعة: إعلان الطّاعة على مقدار الاستطاعة، ومن المعلوم بداهة أنّ الطاعة للّه من أوّل عناصر عبادته.
القاعدة الخامسة: تقديم الدّليل العمليّ الدّالّ على صدق إعلان الطاعة، بأداء من أعلن طاعته عبادات نفسيّة وجسديّة خالصة للّه وحده لا شريك له، فيكون بأدائه هذه العبادات قد كسب بإيمانه خيرا ما.
بتحقيق هذه القواعد الخمس يتمّ النجاح للممتحنين في ظروف الحياة