فهرس الكتاب

الصفحة 4771 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 477

* وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ:

أبان عيسى عليه السّلام لبني إسرائيل بهذا أنّ رسالته بالنّسبة إلى التوراة، الّتي تشتمل على أحكام الشريعة الّتي يعملون بها، تتلخّص بأمرين:

الأمر الأول: التّصديق بما جاء في التوراة الصحيحة غير المحرّفة.

الأمر الثاني: التخفيف عنكم في بعض ما كان محرّما عليكم، بسبب ظلم منكم ومن أسلافكم، كتحريم الشّحوم، وكلّ ذي ظفر، فقد رفع اللّه عزّ وجلّ عن هذه الأشياء حكم التّحريم، وجعلها مباحة في رسالتي إليكم.

* ... وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) :

وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ: أي: وجئتكم بآية بيانيّة من ربّكم، هي كتابه الإنجيل الذي آتاني إيّاه، لتتّبعوه مؤمنين به، ولتنتفعوا بما جاء فيه من حكم ومواعظ ووصايا وبيانات نافعات للدّنيا والآخرة.

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ: أي: فاتّقوا عقاب اللّه، فآمنوا بي، ولا تكفروا بما جئتكم به، وأطيعوني لتكونوا من الفائزين بالخلاص من عذاب الجحيم، وبالخلود في جنّات النعيم.

إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ: أي: إنّ اللّه الذي أرسلني هو ربّي، إذ أنا خلق من خلقه، وعبد من عباده، وهو ربّكم، إذ أنتم خلق من خلقه، وعباد من عباده، ونحن جميعا مفتقرون إلى عطاءات ربوبيته دواما، في ذواتنا، وفي صفاتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت