فهرس الكتاب

الصفحة 4773 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 479

التدبّر:

* فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ:

أي: فلمّا علم عيسى عليه السّلام، بعد دعوته بني إسرائيل ولا سيما علماؤهم، وربّانيّوهم، وأصحاب الخدمة الدّينيّة منهم، وهم المخاطبون الأوّلون من أمّة دعوته العالميّة، أنّهم مصرّون على الكفر به، وبما جاء به عن ربّه، مع وفرة الآيات الدالّات على صدقه، وأنّه نبيّ اللّه ورسوله حقّا وصدقا.

يقال لغة:"أحسّ الشيء وأحسّ به"أي: علمه، والمراد بالإحساس بالشيء إدراكه إدراكا قويّا مشابها للإدراك بالحواسّ الظاهرة، فهو يجري مجرى المشاهدة.

* قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ؟:

أي: قال عارضا على أفراد الّذين آمنوا به واتّبعوه، ليأخذ العهد عليهم بمتابعة الجهاد في سبيل اللّه لنشر دينه، وتبليغه للنّاس.

مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ؟: أي: من الّذين ينصرونني، ساعين إلى بلوغ مرضاة اللّه عزّ وجلّ، بالجهاد الدّعويّ في سبيله، مبلّغين دينه مهما تلقّوا من الناس من أذى واضطهاد؟.

ضمّن لفظ"أنصاري"معنى لفظ"السّاعين"فعدّي تعديته بحرف الجرّ"إلى"أي: من أنصاري السّاعين إلى اللّه؟

ومعلوم أنّ السّعي إلى اللّه، هو السّعي إلى بلوغ مرضاته، للظّفر بالمراتب العليا في جنّته، ويكون ذلك بالعمل بمحابّه من عباده، وبما يرضيه منهم، والأمر الذي يدعوهم إليه عيسى عليه السّلام هو الجهاد الدّعويّ في سبيل اللّه، وتبليغ دينه للنّاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت