فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 498

القسم المضادّ المكذّب بالرّسالة الحسنى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (10) أي:

فسنهيّئه في نفسه وجسده وقدراته المختلفة، لاختيار الأسباب والوسائل المسخّرة للناس في ظروف الحياة الدنيا، ولسلوك ما يشاء من مسالك وسبل ضمن السّنن الكونيّة العامّة، الّتي تعطي عطاءها المقدّر لها، من آمن باللّه، ومن كفر به، حتّى تنتهي به مسيرته في حياته للأمور العسرى، الّتي يعاقب اللّه بها عباده الكافرين، والعصاة المجرمين، الذين بخلوا واستغنوا وكذّبوا برسالة اللّه الحسنى. وهذه الأمور العسرى ينالون منها مقدارا ما في الحياة الدنيا، وينالون منها مقدارا ما في البرزخ بين الموت والبعث إلى يوم الدين، وينالون منها مقدارا ثالثا يوم الحشر والحساب وفصل القضاء، ثم ينالون منها العقاب الأوفى، في دار العذاب، جهنّم وبئس المصير، وعندئذ يدركون أنّ الأمور الّتي نزلت بهم هي الأمور العسرى الّتي لا يوجد أعسر منها.

العسرى: أي: الزّائدة على كلّ ما سواها في العسر، إذ العسرى مؤنّث"الأعسر"الوزن الموضوع للتفضيل، أي: للدلالة على زيادة الموصوف به في صفته على غيره.

وحين تنزل به الأمور العسرى فهل تردّ عنه أو ترفع عنه شيئا أمواله الّتي يستغني بها، أو الّتي كان قد استغنى بها.

فقال اللّه عزّ وجلّ: وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (11) .

إذا تردّى: أي: إذا سقط وخرّ في هاوية العذاب والأمور العسرى.

التّردّي: السّقوط من شاهق في هوّة، شبّه مسّ العذاب بالتردّي.

وما يغني عنه: أي: وما يصرف عنه ماله ما ينزل به من عذاب وعسر، وما يكفيه ماله من أموره حينئذ شيئا.

لقد وجدنا أغنياء وافري الغنى من الناس، لم تنفعهم أموالهم شيئا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت