معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 599
وأخيضر، وما يكون منها إلى الظّلّ يكون أبيض، فيخرجون كاللّؤلؤ، في رقابهم الخواتيم، يعرفهم أهل الجنّة، هؤلاء عتقاء اللّه من النّار، الّذين أدخلهم الجنّة بغير عمل عملوه، ولا خير قدّموه.
ثمّ يقول: ادخلوا الجنّة فما رأيتموه فهو لكم.
فيقولون: ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين.
فيقول: لكم عندي أفضل من هذا؟
فيقولون: يا ربّنا، أيّ شيء أفضل من هذا؟
فيقول: رضاي، فلا أسخط عليكم بعده أبدا"."
(2) وجاء في رواية أخرى عن أبي هريرة، وعن أبي سعيد الخدريّ، زيادة وصف حال آخر أهل النّار دخولا الجنّة، وكيف يتدرّج في طلباته من ربّه مرحلة فمرحلة، حتّى يدخله اللّه الجنّة، ويقول له: تمنّ، فيتمنّى، حتّى إذا انقطعت أمنيّته، قال اللّه تعالى؛ زد كذا وكذا، أقبل يذكّره ربّه، حتّى إذا انتهت به الأمانيّ، قال اللّه عزّ وجلّ، لك ذلك، ومثله معه"."
وفي رواية أبي سعيد:"و عشرة أمثاله معه".
(3) وروى البخاريّ ومسلام، وأحمد، والتّرمذيّ والنّسائيّ عن أنس رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"يخرج من النّار من قال:"لا إله إلّا اللّه، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثمّ يخرج من النّار من قال: لا إله إلا اللّه، وكان في قلبه من الخير ما يزن برّة، ثمّ يخرج من النّار من قال: لا إله إلّا اللّه، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرّة"."
كلّ ههؤلاء الّذين يخرجهم اللّه من النّار على مراحل، يدخلون في عموم قول اللّه عزّ وجلّ: