فهرس الكتاب

الصفحة 4928 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 634

ويظهر من تحليل هذه العبارة وأمثالها أنّها استفهام عن عدم الرّؤية، بمعنى العلم الواضح الجليّ المشابه للرّؤية البصريّة.

وظاهر من هذا الاستفهام أنّه ليس لطلب الإفهام، بل هو هنا مستعمل مجازا للإعلام بالمستفهم عنه، وبيان حصوله.

* أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) :

أي: اعلم أيّها المتلقّي الصّالح لمثل هذا الخطاب، أنّا أرسلنا- بسلطان الرّبوبيّة العامّ، وبمقتضى النظام العامّ للخلائق- الشّياطين على الكافرين، تغريهم، وتهيّجهم، وتؤجّج نار أفئدتهم، لمقاومة دعوة الحقّ الرّبّانيّة، واضطهاد أنصارها والعاملين على نشرها.

إنّ من سنن اللّه في النّظام العامّ للأحياء، أنّ من كفر بالحقّ الّذي جاء به رسل اللّه بلاغا عنه جلّ جلاله، بعد أن عرفه ببراهينه وحججه، وكان كفره جحودا واتّباعا لأهواء نفسه وشهواتها، وكبرها وفجورها، تسلّطت الشّياطين عليه من شياطين الجنّ وشياطين الإنس، فأغرته، وحرّكته، وهيّجته، وأوقدت نار غضبه وحنقه، فاستجاب لها.

وهذا مثل قولنا: من وضع يده في النار أحرقها اللّه له، ضمن نظامه العامّ في الأسباب والمسيّبات.

* عَلَى الْكافِرِينَ: أي: أرسلنا الشّياطين مسلّطين على الكافرين، لأنّ الكافرين قد جعلوا أنفسهم جنودا للشياطين.

أمّا عباد اللّه المؤمنون فلا سلطان للشياطين عليهم، لأنّهم محميّون بحماية اللّه جلّ جلاله.

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) حكاية لما قاله لإبليس أمام كلّ الشياطين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت