فهرس الكتاب

الصفحة 4972 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 678

إذ قال اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (90) .

جاء في الآية (90) من هذا النّصّ إسناد أفعال:"تكاد- يتفطّرن- تنشّقّ- تخرّ"إلى غير الفاعل الحقيقي، على طريقة المجاز العقلي.

والذي نفهمه من النّصّ ما يلي:

تكاد إرادة اللّه عزّ وجلّ تفطّر السّماوات فيتفطّرن، وتشقّق الأرض فتنشقّ، وتكسّر الجبال فتخرّ هدّا، غضبا على من زعم أنّ اللّه سبحانه اتّخذ ولدا.

وعلاقة المجاز العقليّ هنا أنّ هذه الأشياء محلّ تنفيذ إرادة اللّه بالتفطير والتشقيق، والخرور، لو شاء ذلك.

لكنّ اللّه عزّ وجلّ لم يشأ ذلك، بل كادت مشيئته تتحقق، لو لا أنّ رحمته سبقت غضبه، وأنّ حكمته السّنيّة قد قضت بإمهال أصحاب هذه الفرية عليه من عباده.

حادي عشر: ومن الفنون البلاغية المستعذبة، اختيار البدائل من الألفاظ مراعاة لما هو أكثر وقعا في الأسماع

، وتأثيرا في النفوس، ومن هذا الفنّ في السورة، ما في قول اللّه عزّ وجلّ:

تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (90) .

جاء في هذه الآية استعمال فعل:"يتفطّرن"بالنسبة إلى السماوات، واستعمال فعل:"تنشقّ"بالنسبة إلى الأرض، مع أنّ معنى الفعلين واحد، والغرض من هذا الاختيار استبعاد التكرار في اللّفظ، إذ التكرار غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت