معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 684
من ذهب، بخلاف أهل درجات أدنى في الجنّة، فقد جاء أنّهم يحلّون أساور من فضّة، وجاء في هذا النّصّ بيان أنّ مستحقّيها بفضل اللّه هم الّذين آمنوا وعملوا الصالحات المتعدّدات، وكانوا ممّن أحسنوا عملا، أي: ممّن لهم بعض أعمال هي من درجات مرتبة المحسنين، فارتقوا بها، حتّى صاروا من مستحقّي"جَنَّاتُ عَدْنٍ".
وهذا النصّ يؤكّد أنّ"جَنَّاتُ عَدْنٍ"هي في درجات عاليات من عموم الجنّة، وأنّ مستحقيها هم كلّ"تقيّ"أو كان له تعويضات عن تقصيراته في مرتبة التقوى، وهذه التعويضات هي أعمال صالحة من درجات مرتبة الإحسان، أو من درجات مرتبة البرّ.
النصّ السابع: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول)
:* وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) :
أي: ويقال للّذين اتّقوا بعد أن تتوفّاهم الملائكة طيّبين: ماذا أنزل ربّكم من بيانات دينه لعباده على محمّد رسول اللّه إليكم؟. قالوا: أنزل خيرا وآمنّا به واتّبعناه.
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ: دلّت هذه العبارة على أنّ هؤلاء كانوا في الحياة الدّنيا، من الذين لهم أعمال صالحات من درجات مرتبة الإحسان، فلهم في الدّنيا من اللّه حسنة تسرّهم وتسعدهم.