فهرس الكتاب

الصفحة 5083 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 82

إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا (35) :

أي: إنّك كنت وما زلت ولن تزال بنا بصيرا ما دمنا في الوجود.

وهذا يجعلنا نطمع بثوابك العظيم الذي تتفضّل به علينا، مقابل قيامنا بتسبيحك كثيرا، وذكرك كثيرا.

إنّ صفات الأزليّ الأبديّ ذات كينونة دائمة، فما كان منها هو كائن دواما.

البصير: في إطلاقه على اللّه عزّ وجلّ يدلّ على أنّ اللّه بالغ الغاية العظمى في صفة الرّؤية، وهي الّتي يرى فيها كلّ ما يمكن عقلا رؤيته، مهما صغر أو كبر، ومهما بعد أو قرب.

هذه الأدعية الّتي دعا بها موسى ربّه في أولى مكالمة اللّه له بجانب جبل الطّور، قد أجابه اللّه بشأنها:

إذ كان الجواب الأخير من اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام، ما جاء بيانه في النّصّ الذي من سورة (طه) وهو قول اللّه تبارك وتعالى فيه:

قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (36) :

أي: قال اللّه عزّ وجلّ: قد أعطيناك كلّ ما سألتنا إيّاه يا موسى، جاء فعل: [أُوتِيتَ] بصيغة المبني لما لم يسمّ فاعله، ومن المعلوم البدهيّ الظاهر أنّ اللّه ربّه هو الذي آتاه سؤله.

ودلالة العموم الّتي شملت كلّ مطالبه أفادتها إضافة السّؤل إلى ضمير المخاطب، وهو موسى عليه السّلام.

السّؤل: هو في اللّغة الشّيء الذي يطلب بالسؤال.

وقد جاء في النّصّين الآخرين كما سبق بيانه، ما يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أتاه سؤله بشأن أخيه هارون، وبشأن ما كان يتخوّف منه، فجاء في نصّ سورة (القصص) قول اللّه سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت